الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

390

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فاضل نورهم عليهم السّلام كل شيء ، فلا محالة يكون الخير الموجود في الخلق وفي سائر الموجودات منهم ، لأنهم مبدأ وجوده ، فكل أثر يكون خيرا من كمال معنوي من التوحيد والولاية والملكات الحسنة والعبادات الفعلية المقبولة ، أو من كمال صوري كالحسن الظاهري والخير المطلوب في الأشربة والأطعمة والمحاسن الخلقية والخلقية ، والنعم الإلهية الدنيوية كلها يكون منهم ، إذ إنها وجودات وهي فرع وجودهم ، بل وكذا النعم البرزخية والأخروية في جميع العوالم تكون منهم كما دلَّت عليها الأحاديث الكثيرة من أن الجنة خلقت من نورهم عليهم السّلام . وقد يقال : الخير هو المستحسن المطلوب لكمال في وجوده بحسب النوع أو الفرد ، فكل أمر محبوب وشريف ونجيب وزكي فهو خير ، وذلك كالمال والحياة والدين والأعمال الصالحة فإنها بنوعها مستحسنة ومطلوبة للدنيا . وأما للآخرة فالعصمة والولاية والسلطنة والصلاح والدين والعبادة وصدق العبودية ، والعلم والشجاعة والكرم ، والإمامة وتولي الأمور والحكم الإلهي بين الناس ، والصبر والقناعة والعقل والحلم والحياء ، والفهم والفطنة والزهد والعفو والرضا وغيرها من الصفات الحميدة ، والأفعال المرضية من الاعتقادات الحقّة ، والأعمال والأقوال والأحوال الحسنة مما يتعلق بالنفس الإنساني في الدنيا والآخرة ، فهذه وأمثالها كلها خير ، فإن ذكر أي نظرنا إليها فنرى أنكم أوله أي أول من اتصف بها في الوجود ، فإنكم سبقتم إليها من سواكم ، وما وصل منها إلى أحد فإنها وصل منكم إليه ومن فضلكم وفاضلكم ، بل اللَّه تعالى خلق الخير بما له من المعاني لكم ، فإذا ذكر الخير وتوجه أحد إليه فإنما يذكره بما هو صفة لكم أو أثر منكم ، بل فلو وجد في مخلوق خير مما ذكر فأنتم المذكورون قبله في الذهن ، وذلك لأن الخير في غيركم يكون بالعرض وفيكم يكون بالأصل ، وتصور ما في العرض يستلزم تصور ما بالأصل نحو استلزام تصور العرض تصور المعروض ، أو أنكم أكمل أفراد الموصوفين بالخير ، حيث إنه بحسب النوع مقول بالتشكيك فأكمل أفراده كأنه أول بالنسبة إلى